نبذه عن رابغ
التعريف اللغوي لكلمة رابغ
رابغ : من ربغ ، والربغ : هو النعومة، والشيء المدقق، والري،والأربغ: الكثير من كل شيءٍ ، وعيش رابغ : أي ناعم ، وربغ القوم في النعيم : أي أقاموا فيه
 
الموقع الجغرافي
لرابغ موقع جغرافي متميز من قديم الزمان قبل الإسلام وبعده، وذلك لأنها ممر ومعبر يربط بين مكة والمدينة والمناطق الشمالية من جزيرة العرب، وكانت قوافل العرب من قريش وغيرها تمر عليه في ذهابها وإيابها لخصوبة أراضيه ووفرة مائه وسهولة طرقه. وبعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرته من مكة إلى المدينة زادت أهمية رابغ وخاصة بعد أن جعل الرسول صلى الله عليه وسلم منطقة الجحفة -والتي تقع في الجزء الجنوبي الشرقي لرابغ- ميقاتاً للحج والعمرة كما سيأتي . قال ياقوت الحموي : (( رابغ: واد يقطعه الحاج ، بين البزواء والجحفة دون عزور[2] ، وقال ابن السكيت : رابغ بين الجحفة وودان ، وقال في موضع آخر : رابغ واد من دون الجحفة ، يقطعه طريق الحاج من دون عزور ، وقال الحازمي : بطن رابغ واد من الجحفة ، وقال الواقدي : هو على عشرة أميال من الجحفة، فيما بين الأبواء والجحفة))[3]. وهو قرب دائرة عرض 48َـ 22ْ، وخط طول 39. ويبعد عن جدة 150 كيلومتراً إلى الشمال وعن مكة 200 كيلومتراً شمالاً ، وعلى بعد 375 عن المدينة .
 
وروده في كتب السير والرحلات والأدب
ورد ذكر رابغ في كثير من كتب السير والرحلات وكتب التاريخ ومن ذلك:
1- أرسل عليه الصلاة والسلام سرية بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة إلى وادي رابغ فلقي أبا سفيان بن حرب فلم يكن بينهما قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذٍ بسهم فكان أول سهم رمي في الإسلام ، فقال سعد: ألا هـــل أتى رسول الله أني حــميت صحابتي بصدور نبلي أذود بـهــا أوئـلـهـم ذيـــــاداً بـكـل حـزونــة وبـكـــل ســهـل فــمـــا يـعـتـد رام فـي عــدو بـسـهـم يــارســول الله قـبلـي[4]
2- وقال ابن بطوطة في رحلته:
(( ورحلنا من بدر إلى الصحراء المعروفة بقاع البزواء وهي برية يضل بها الدليل ويذهل عن خليله الخليل مسيرة ثلاثة أيام وفي منتهاها وادي رابغ يتكون فيها المطر غدراناً يبقى بها الماء زماناً طويلا ومنه يحرم حجاج مصر والمغرب وهو دون الجحفة وسرنا من رابغ ثلاثاً إلى خليص …)).
3- قال ابن السلام الدرعي :
(( ثم نزلنا رابغ وقد مضى من النهار نحو ساعة وهو وادي أفيح يسيل بالأمطار الكثيرة تجتمع إليه من أماكن بعيدة وكثير ما توجد به الحياض المتوفرة بالصيف فيستغني الركاب بها وإلا حفروا قليلاً فوقعوا عليها، وهو بكسر الباء الموحدة والغين المعجمة من ربغ القوم في النعيم : أقاموا وعيش رابغ : ناعم وربيع رابغ مخصب قاله في القاموس ولما كان هذا الوادي المبارك من أخصب أودية الحجاز سمي بذلك.
4- قال العبدري :
ورابغ دون الجحفة بمسافة ، والجحفة على طريق الركب على أميال وهي الميقات، وما أظنّ الآن بها عمارة،وإنما لم يكن الإحرام منها لأنها زائغة عن الطريق ، وفي البخاري عن ابن عمر : لما فتح هذان المصران – يعني الكوفة والبصرة- أتوا عمر فقالوا له : ياأمير المؤمنين إن رسول الله قد حد لأهل نجد قرناً وهو جور عن طريقنا ، وإنا إذا أردنا قرناً شق علينا، قال فانظروا حذوها من طريقكم ، فحد لهم ذات عرق وإنما لم يترك الإحرام إلى وضع يحاذي الجحفة لعدم وجود الماء هنالك ومن سنة الإحرام أن يكون عقب الغسل ، على أنه ما بين الموضعين من تفاوت المسافة ما يتقي فيه تقديم الإحرام قبل الميقات وللقرب تأثير ، وإن كان ابن الموّاز عكس هذا من جواز تقديمه من موضع بعيد وكراهته من موضع قريب ويدل على صحته ما قدمت أنه قد حدد الميقات مرة بالجحفة ومرّة بمهيعة وقال صاحب الدلائل : هي قريبة من الجحفة .
5- وقال كثير :
أقـول و قـد جاوزن من عين رابغ مـهـــــامـه غبرا يرفع الأكم آلُـها أرى حـين زالت عير سلمى برابغ وهـــاج القلوب الساكنات زوالها كـــــــــأن دمـوع العين لما تخللـت مـخـارم بيضا من تمني جمـالها
وقال أيضا:
ونحن منعنا يوم مر ورابـغ من الناس أن يغزى وأن يتكنفا
وقال عمرو بن أبي ربيعة:
أشارت بأن الحي قد حان منهم هبوب ولكن موعد لك عزور
وقال مالك بن عوف النضري :
فأصبحن قد جاوزن مراً وجحفة وجاوزن من أكناف نخلة أبطحا
وقال الشاعر:
تجردت لما أن وصلت لرابـغ ولبيت للمولى كما حصل الندى وقلت إلهي عندك الفوز بالغنا وإنـــــــي فقــير قـد أتيت مجردا
وقال آخر:
وفي رابغ ركب الحجيج تجردا ليــــسأل مولاه الأمان من الردى خضوعاً أذلاء سـائلين إلهـهـم يفيض عليهم أبحر الجود والندى
بقلم :

فضيلة الشيخ سالم الغانمي
رئيس اللجنة العلمية بالموقع